علاقتي بالشاعر نزار قباني مدٌّ وجزرٌ. فمن قراءةٍ استحواذيةٍ ومُزلزلةٍ في المراهقة، إلى ابتعادٍ في العشرينيات تصاحبه عدائية مُعلنة، ثم عودة إلى منتصف الطريق في منتصف ثلاثينياتي: ذهابُ العدائية وعودة الألفة، رغم توقفي عن قراءته تمامًا. أشبَه ما يكون بالأب الذي يمنحنا مفاتيح الكلام والحياة، ثم نقتله كي نخرج إلى الحياة أشخاصًا مستقلين، ثم نعود إلى اكتشافه من جديد بعد أن تحرّرنا منه. نعيد اكتشافه ولكننا نخجل من خيانتنا له، فنظلّ نرقبه عن بُعد باستِحياء، لعله لن يقبل رجعتنا.